عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

25

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً قال ابن عباس : يوم بدر « 1 » . وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ في الدنيا وفي الآخرة . قوله تعالى : ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ فيه الوجهان المذكوران في إعراب : " وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ " . ويجوز فيه وجه ثالث وهو : أن يكون " النار " : ابتداء ، و لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ : خبرا « 2 » ، ويكون الوقف على قوله تعالى : أَعْداءِ اللَّهِ . وقيل : ذلك إشارة إلى الأسوأ ، ويجب أن يكون التقدير : أسوأ جزاء الذي كانوا يعملون ، حتى تستقيم هذه الإشارة ، و " النار " عطف بيان للإشارة ، أو خبر مبتدأ محذوف « 3 » . قوله تعالى : لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ قال الزجاج « 4 » : النار هي الدار ، كما تقول : لك في هذه الدار دار السرور ، وأنت تعني الدار بعينها . قال الشاعر : أخور غائب يعطيها ويسألها * يأبى الظلامة منه النّوفل الزّفر « 5 » قوله تعالى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي : يقولون يوم القيامة رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا . وقد ذكر اختلاف القراء في " أرنا " في سورة البقرة في قوله تعالى : وَأَرِنا

--> وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 321 ) وعزاه لابن أبي حاتم . ( 1 ) ذكره الزمخشري في الكشاف ( 4 / 203 ) . ( 2 ) انظر : التبيان ( 2 / 222 ) ، والدر المصون ( 6 / 65 ) . ( 3 ) مثل السابق . ( 4 ) معاني الزجاج ( 4 / 385 ) . ( 5 ) البيت لأعشى باهلة ، يرثي أخاه المنتشر بن وهب . وهو في : اللسان ( مادة : زفر ، قفر ، نفل ) ، والقرطبي ( 16 / 299 ) ، وزاد المسير ( 1 / 434 ، 7 / 253 ) .